ابن الأثير

156

الكامل في التاريخ

ابن أبي طالب . وقاتل حمزة حتى مرّ به سباع بن عبد العزّى الغبشانيّ ، فقال له حمزة : هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور ! وكانت أمّه أمّ أنمار ختّانة بمكّة ، فلمّا التقيا ضربه حمزة فقتله ، قال وحشيّ : إنّي واللَّه لأنظر إلى حمزة وهو يهذّ الناس بسيفه [ هذّا ] ما يلقى شيئا يمرّ به إلّا قتله ، وقتل سباع بن عبد العزّى . قال : فهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه وأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى مات فأخذت حربتي ثمّ تنحّيت إلى العسكر ، فرضي اللَّه عن حمزة وأرضاه . وقتل عاصم بن ثابت مسافع بن طلحة وأخاه كلاب بن طلحة بسهمين ، فحملا إلى أمّهما سلافة [ 1 ] وأخبراها أنّ عاصما قتلهما ، فنذرت إن أمكنها اللَّه من رأسه أن تشرب فيه الخمر . و برز عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان مع المشركين ، وطلب المبارزة ، فأراد أبو بكر أن يبرز إليه ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : شم سيفك وأمتعنا بك . وانتهى أنس بن النضر ، عمّ أنس بن مالك ، إلى عمر وطلحة في رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يحبسكم ؟ قالوا : قد قتل النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ! موتوا على ما مات عليه . ثمّ استقبل القوم فقاتل حتى قتل ، فوجد به سبعون ضربة وطعنة ، وما عرفه إلّا أخته ، عرفته بحسن بنانه . وقيل : إنّ أنس بن النضر سمع نفرا من المسلمين يقولون ، لما سمعوا أنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قتل : ليت لنا من يأتي عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا . فقال لهم أنس : يا قوم إن

--> [ 1 ] سلامة .